تجربة الحركة الإسلامية بين الأشكال والمضامين
15 مايو 2010
بقلم: التهامي مجوري
يذكر مصطلحا الشكل والمضمون عادة للذم والمدح، فيقال هذا شكل أو هذا وشكلي أو هذه أمور شكلية، أو يقال العبرة بالمضمون وليس بالشكل.. والسامع لهذه العبارات لأول وهلة، يخيل إليه أن المضمون هو المعتبر، ولا قيمة للشكل، بينما الحقيقة أن للشكل قيمته ومعناه، وللمضمون أيضا قيمته ومعناه، ولا يحل أحدهما محل الآخر، وإنما قد تكون لأحدهما الأولوية والأهمية في بعض الحالات، مع بقاء الأقل أهمية أهميته عند زوال مبررات الأكثر أهمية وزحزحته عن مكانه.
لقد لفت انتباهي إلى أهمية هذا الموضوع، تبادل التهم بين أبناء الحركة الإسلامية، انطلاقا من اجتهادات وخيارات حركية، جعلت من الناس يتجاهلون إيجابيات بعضهم البعض، وذهبت بهم مذهب تتبع العورات واصطياد الأخطاء، للظفر بحجج تسفه الآخر، فالتيار السلفي مثلا متعلق بأمور شكلية وقشور من الدين، ومفتقر إلى مضامين فكرية وسياسية تصرفه عن الاكتفاء بهذه الأمور الشكلية، والتيار الحركي، تيار ميعته اهتماماته الفكرية والسياسية، فأهمل مظهره الذي ينبغي أن يهتم به؛ باعتباره العنوان الذي يعرفه به الأعداء والخصوم..، وإلى ما هنالك من المقولات التي تحملها الأطراف المتنازعة عن بعضها البعض هنا وهناك.